الحطاب الرعيني

41

مواهب الجليل

في كتاب الدعوى والانكار ، ونقله عنه ابن فرحون في فصل الدعاوى التي لا توجب يمينا من كتاب التبصرة والله أعلم . ص : ( لا إن أجبر عليه جبرا حراما ) ش : يعني إذا كان شرط لزوم البيع التكليف ممن أجبر عليه أي على البيع جبرا حراما ، إما بأن يكره على البيع نفسه أو يكره على دفع مال ظلما فيبيع متاعه لذلك ، وكالذمي يضغط فيما يتعدى عليه به من جزية أو غيرها فلا يلزمه لانتفاء شرط لزومه الذي هو التكليف ، لأن المكره غير مكلف كما تقدم ودليله قوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * وقوله ( ص ) : لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه . ولما كان الجبر على قسمين حرام غير لازم وشرعي لازم ، احترز عن الثاني بقوله : جبرا حراما والجبر الشرعي قال في التوضيح وغيره : كجبر القاضي المديان على البيع للغرماء ، وكجبر العمال على بيع أموالهم فإنه جائز ، ويلزمه سواء كان السلطان يرد المال على من أخذه منه أو يأخذه لنفسه كالمضغوط في دين لزمه ، لأن إغرام الوالي العمال ما أخذه من الناس حتى فعله الوالي وعليه أن يرده إلى أهله ، فإذا حبسه فهو ظالم في حبسه . نقله ابن حبيب عن مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ انتهى . ويعبر أهل المذهب عن هذه مسألة بيع المضغوط وهو المكره . وقال في القاموس : الضغطة بالضم الضيق والشدة والاكراه انتهى . وقال البرزلي : سئل ابن أبي زيد عن المضغوط ما هو ؟ فقال : هو من أضغط في بيع ربعه أو شئ بعينه أو في مال يؤخذ منه فباع لذلك انتهى . وظاهر كلام ابن راشد أن التسمية بمسألة المضغوط خاص بما إذا أكره على دفع المال فباع لذلك ونصه : ولا يلزم بيع المجبور على البيع جبرا حراما ويخير فيه المكره بعد إذنه ، فإن أجازه جاز وإلا بطل . ولو لم يكن على البيع بل على دفع المال ظلما فباع ليؤديه وهي مسألة المضغوط ، فنص ابن القاسم عن مالك على أنه يأخذ متاعه بلا ثمن . وأفتى اللخمي أن بيعه ماض وهو قول السيوري ، " ورأي أن من اشترى منه ليخلص من العذاب مأجور . واعلم أن من أكره على البيع لا يلزمه البيع بإجماع . قال ابن عرفة : وبيع المكره عليه ظلما لا يلزمه . الشيخ عن ابن سحنون والأبهري إجماعا ابن سحنون عنه : وللبائع أن يلزمه المشتري طوعا ، وله أخذ مبيعة ولو تعددت أشريته كمستحق كذلك ، ولا يفيته عتق ولا إيلاد ويحد المشتري بوطئها انتهى . وأما من أكره على دفع مال فباع لذلك ففيه خلاف مذهب ابن القاسم . وروايته عن مالك أنه لا يلزمه . وقال ابن حبيب : وحكاه عن مطر وابن عبد الحكم وأصبغ ، وقال به سحنون وأفتى به ابن رشد وغيره لكن سحنون وابن رشد خالفا في أخذه صاحبه بلا ثمن كما سيأتي . وقال ابن كنانة :